محمد بن أحمد النهرواني
95
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وقال الشريف التقى الفاسي في « شفاء الغرام » : يقال : إن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي ، أول من علق في الكعبة السيوف المحلاة بالذهب والفضة وصيره للكعبة . منها : أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( رضى اللّه عنه ) ، لما افتتح مدائن كسرى كان مما أهدى إليه هلالان ، فبعث بها ، فعلقها بالكعبة ، وبعث السفاح « 1 » بالصحيفة الحضر فعلقت في الكعبة ، وبعث المأمون الياقوت التي تعلق في كل موسم في سلسلة من الذهب في وجه الكعبة ، وبعث المتوكل « 2 » على اللّه بشمسة من ذهب مكللة بالدر الفاخر والياقوتي الرفيع والزبرجد ؛ تعلق في سلسلة من الذهب في وجه البيت في كل موسم . وأهدى المعتصم « 3 » العباسي قفلا لباب الكعبة فيه ألف مثقال ذهب في سنة
--> ( 1 ) السفاح ؛ هو : أبو العباس عبد اللّه بن محمد بن علي بني عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب ، أمه : رابطة بنت عد اللّه الحارثية ، ولد بناحية البلقاء سنة 108 ه ، بويعي بالخلافة سنة 132 ه ، عاش السفاح ثلاثا وثلاثين سنة ، ومات سنة 136 ه . تاريخ الخميس : 2 / 324 . ( 2 ) المتوكل على اللّه ؛ هو : جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون الهاشمي العباسي البغدادي ، أبو الفضل ، أمه : أم ولد تركية تسمى : شجاع ومولده في سنة 205 ه ، وقيل : 207 ه ، وبويع بالخلافة بعد موت أخيهي الواثق في ذي الحجة من سنة 232 ه ، وقتل في ليلة الأربعاء ثالث أو رابع شوال سنة 247 ه في القصر الجعفري ، وكانت خلافته أربع عشرة سنة وتسعة شهر وتسعة أو ثمانية أيام ، ومات وعمره إحدى وأربعون سنة ، وتخلف بعده ابنه المنتصر . تاريخ الخميس : 2 / 237 ، 239 . ( 3 ) المعتصم ؛ هو : محمد بن الرشيد هارون بن المهدى محمد بن أبي جعفر المنصور ، أمه : أم ولد اسمها : ماردة . بويع بالخلافة بعد أخيه المأمون بعهد منه إليه لما احتضر ، وكان أبوه قد أخرجه من الخلافة وعهد إلى الأمين والمأمون والمؤتمن فساق اللّه إليه الخلافة وجعل الخلفاء العباسيين بعد ذلك من ولده ، ولم يكن من نسل أولئك خليفة ، وكان المعتصم يلقب بالثمانى ؛ فإنه ثامن خلفاء بنى العباس ، وملك ثماني سنين وثمانية أشهر ، وزاد بعضهم وثمانية أيام ، وافتتح ثمان حصون ، وقيل : إنه ولد في شعبان وهو الثامن من شهور السنة وكان نقش خاتمه الحمد للّه ، وهي ثماني حروف ، وبويع بالخلافة سنة 218 ه ، ومولده سنة 180 ه ، وقهر ثمانية أعداء ، ووقف ببابه ثمان ملوك ، وخلف من الذهب ثمانية آلاف ألف -